
قد تُكلّف الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران الصين حليفًا رئيسيًا، فَتعهدُ دونالد ترامب، يوم الاثنين، بفرض تَعريفة تجارية فورية بنسبة 25%، على أيٍّ من شركائها التجاريين (الصين شريك تجاري مهم بالنسبة لإيران)، سيُزيد من تعقيد جهود خفض التوتر بين أكبر إقتصادين في العالم
بعد إطاحة الولايات المتحدة بزعيم فنزويلا، تُوجّه هذه الخطوة الأخيرة في الشرق الأوسط ضَربةً جديدةً لمساعي الصين لتنويع مصادرها من الطاقة، فرغم لجوء الولايات المتحدة إلى العقوبات للحدّ من الصادرات الإيرانية، لا تزال الصين أكبر شريك تجاري لإيران
ذكرت رويترز هذا الأسبوع، نقلاً عن بيانات من شركة كيبلر، أن الصين أشترت في المتوسط 1.38 مليون برميل يوميًا من النفط الإيراني في عام 2025، وهذا يُمثّل نحو 12% من واردات الصين النفطية، بما في ذلك الشحنات التي تصل في نهاية المطاف إليها (الصين) عبر مصافي تكرير غير المُسجّلة رسميًا (أو المُستقلة عن الحكومة في الظاهر)
بالنسبة للصين وإيران فقد تَعمّقت العلاقات بينهما، هذين البلدين كانا يقعان على طريق الحرير القديم Silk Road، حيث في أيار/ مايو 2025، أفتتح البلدان خَط سكة حديد مباشرة، حيث تُعدّ إيران دولة عُبور مهمة للتجارة البرية الصينية مع الشرق الأوسط وأوروبا، حيث لا يتطلب هذا الطريق التجاري البري الجديد سوى 15 يومًا للعبور، مُقارنةً بنحو 40 يومًا عبر البحر.
ويُعزى بروز إيران في مُبادرة الحزام والطريق الصينية BRI، التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى موقعها الاستراتيجي.
ففي عام 2021، تَعهّدت الحكومة الصينية باستثمار 400 مليار دولار على مدى السنوات الخمس والعشرين التالية، بما في ذلك خط أنابيب نفط القوقاز-إيران-پاكستان بتكلفة 280 مليار دولار، وسعت الصين لاحقًا إلى تعزيز مصالحها في المنطقة من خلال التوسط في إتفاق مُفاجئ لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والمملكة العربية السعودية.
إلا أن التطورات الأخيرة في إيران تُزيد من مخاطر العلاقات التجارية الصينية، وتُعرّض طموحاتها الناشئة في سياسات الخليج للخطر، فأي تغيير للنظام في إيران بدعم من الولايات المتحدة قد يَحرم الصين من شريك إستراتيجي شامل، كما كان من المُفترض أن تكون فنزويلا شريكًا إستراتيجيًا للصين في جميع الظروف
لكن الصين ستخسر في الشرق الأوسط أكثر مما ستخسره في جوار الولايات المتحدة، فنزويلا، وهذا ما سيحدث لاحقًا، و سيمثل تحديًا كبيرًا للصين في تحقيق التوازن.
المصدر/ وكالة رويترز






